logo.gif (8811 bytes)

بعد أن عفا عنه الأمير سعود وأذن له بالتوجه إلى أهله _ كما مر لنا آنفاً _ سافر الشيخ مبارك إلى الأحساء وأخذ أهله ثم رحل إلى العراق عند حمود بن ثامر السعدون أمير المنتفق .
ولاندري سبباً لرحلته إلى العراق في حين أذن له الأمير بالتوجه إلى أهله في الأحساء ، فلماذا غادرها ؟ هل يكون كما سمعت أن الأمير سعوداً سمح له بالخروج من الدرعية والذهاب إلى أهله ثم الرحيل منها إلى أي بلدة يريد ؟ ولكن لماذا اختار العراق ؟
يقول الشيخ يوسف بن راشد : (( في سنة 1213 وصل إليه كتاب من رئيس عشائر المنتفق حمود بن ثامر السعدون يشكو فيه فشو الجهل وانتشار البدع بين البوادي في العراق ، ويطلب منه الانتقال إليه لنشر العلم والوقوف في وجه دعاة الضلال ، فرأى الواجب الديني يحتم عليه الاستجابة لهذه الدعوة بعد أن أصبحت الأحساء آهلة بالعلماء من تلاميذه وغيرهم ، فانتقل إلى آل سعدون ومعه أولاده وحل عندهم محل الإجلال والتقدير ناشراً لكتاب الله وسنّة نبيه عليه الصلاة والسلام ومشتغلاً بالتأليف )) .
والذي أميل إليه أن حمود بن ثامر بعد أن سمع بالعفو عن الشيخ مبارك ، ولعله كان قد عرفه من قبل ، إبان رحلته الأولى للعراق ، ولكون عشائر المنتفق والسعدون مالكية ، أرسل إليه للإقامة عنده لنشر العلم في ديار المنتفق التي كاد يغلب عليها أهل البدع .
إن إقامة الشيخ مبارك في ديار المنتفق لم تجعل له صيتاً في العراق ، فهي ليست من حواضر العراق المهمة كبغداد والبصرة .
ولا أعلم عن إقامته بالعراق أكثر من ذلك إلا ما يأتي في وفاته .