(Group).bmp (187554 bytes)

حبس الشيخ مبارك في الدرعية إكرام مدة سنتين ونصف .
لم يكن للشيخ مبارك مجال لتدريس العلوم الشرعية لأن أكثر أهل تلك البلاد لايثقون بعالم يظنون أنه وقف ضد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ولو كان علامة زمانه ، بل حتى من لم يتحمس لها لا يثقون بعلمه ولا يحبونه ، فقد ذكر ابن بسام في ترجمة الشيخ إبراهيم بن محمد ابن ضويان ، أحد كبار علماء القصيم (( أن السبب في قلة تلاميذه والآخذين عنه هو أن الشيخ _ إبراهيم ين ضويان _ ليس من المتحمسين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، والناس ينفرون ممن لا يتحمس لها )) .
فمن الطبيعي أن لانجد للشيخ مبارك دروساً في التوحيد أو الحديث أو الفقه أو نحوها في الدرعية بالرغم من قلة باع علماء نجد في تلك الفترة في علوم الآلة عموماً والحديث والتفسير ونحوها كما يقول ابن بسام : (( فعلمهم _ أهل نجد _ لا يكاد يخرج عن تحقيق هذا النوع من العلم _ الفقه _ فعلم التفسير والحديث والتوحيد مشاركتهم فيها قليلة جداً ، وعلوم اللسان لايهتمون منها إلا بعلم النحو في مختصرات كتبه التي يتعلمون منها ما يقوم ألسنتهم عن اللحن )) .
إلا أن هذا لم يمنع بعض طلبة العلم من تلقي بعض الدروس في اللغة العربية على يد الشيخ مبارك في الدرعية في داره بعد صلاة الفجر أو في الليل .
ومكث الشيخ مبارك _ على ما يظهر _ في الدرعية سنتين ونصف حبس إكرام ، فلما أراد الله له الرجوع إلى وطنه قدم شاه العجم حاجاً ومعه أكبر عالم من العجم ، وطلب الشاه من العجم المناظرة في العلوم فحضره علماء الدرعية والإمام والشاه فحصل البحث بينه وبين علماء الدرعية وكأنه كان ألحن بحجته فانكسرت نفوس العلماء ، وكاد الظهور أن يكون لعالم العجم والشيخ مبارك في طرف المجلس فأخذته الغيرة الإسلامية فاستأذن الإمام في الكلام معه ، فأذن له ، فرد عليه بالآيات والأحاديث ، فأفحمه فحينئذٍ قال شاه العجم : هذا حقيق بصدر المجلس لا بطرفه تكريماً له .
فبعد هذه القضية أذن له الإمام بالتوجه إلى لواء المنتفق بجنوب العراق .